محسن عقيل

257

طب الإمام الصادق ( ع )

حقن محاليل العسل عقب العمليات الجراحية : كثيرا ما يحدث اضطرابات عضوية بعد العمليات الجراحية الكبيرة وخاصة في استقلاب الماء والشوارد ومن المتفق عليه أنّ اضطراب امتصاص السوائل يجب أن يعوض بحذر ودقة وأنّ نقص الماء الفجائي هو أهم من نقص الأملاح . ولقد جرت عادة معظم الجراحين على إعطاء المصول الملحية بشكل روتيني عقب العمليات الجراحية ، إلّا أن تجارب شفايغرز أثبتت حدوث وذمة في جدران المعدة بعد حقن المصول الملحية ، وهذا يشير ، بشكل لا يقبل الجدل ، إلى مساوئ إعطاء المصول الملحية بشكل روتيني بعد كل عمل جراحي . وفي الواقع فإنّ الاضطرابات التي تحدث بعد العمليات الجراحية الكبيرة يرافقها غالبا توذّم في الأنسجة الداخلية للكبد والكلية والرئة وغيرها ، وإنّ الانحراف في استقلاب البروتينات يجعلها على استعداد للتوذّم بشكل أكبر عند نقل المصول الملحية وهذا ما دعى العلماء أن يلجأوا لتعويض السوائل بعد العمليات الجراحية إلى المصول السكرية عوضا عن المصول الملحية . وهذا لا يهدف إلى تعويض السوائل المفقودة فحسب بل يهدف إلى تأمين حاجة البدن من سكر العنب لتكوين الغلوكوجين ، تلك المادة التي ثبت أنّ مقدارها يقل في الكبد عقب أي عمل جراحي كبير . وهذا دور يبدو واضحا أكثر حين حدوث ما يسمى « عوز الكبد للغلوكوجين » . ويؤكد البروفسور ليمب « 1 » أن تمثل الغلوكوجين في الكبد عند تقديم سكر الفواكه يزيد 18 % عما هو عليه عند إعطاء سكر العنب وبالتالي فإنّ إعطاء سكاكر سهلة التمثل كسكر الفواكه يشكل أحسن حماية للكبد عقب العمليات الجراحية . وقد استطاع كوخ أن يبرهن أنّ العسل يتمثل في الكبد إلى غلوكوجين بصورة أحسن مما عليه باقي السكاكر ، وهذه ميزة لا توجد في العسل الصناعي رغم أنّه يتركب من نفس الأنواع من السكاكر . ويرد كوخ هذا إلى وجود عامل خاص في العسل ، يشبه فعالية الكولين أسماه العامل الغليكوتيلي ، يعمل على زيادة استقلاب السكريات . وبما أنّ الأمراض الجراحية المتعلقة بالجهاز الصفراوي كثيرا ما تؤدي إلى اضطراب في وظائف القلب والدوران فللعسل فعالية جيدة على القلب والدورة الدموية بفضل فعالية العامل الكوليني ، ولذلك فمن المنتظر أن يظهر تأثير حقن العسل بعد تلك العمليات الجراحية بشكل ممتاز كالتي تجري للحويصل الصفراوي والأقنية الصفراوية وخاصة إذا كانت مترافقة بيرقان .

--> ( 1 ) مقالة Lempp عن مجلة « Der Chirurg » .